ابن أبي مخرمة
338
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وكان فقيها أخباريا نسابة جوادا سريا ، يثيب الجزيل على المدح ، وإذا أعطى قليلا أو كثيرا . . يتبعه عذرا ، وكان يتهلل وجهه عند طلب الحاجة إليه . دخل عليه شاعر فأنشده : إذا افتر وهب خلته برق عارض * تبعق في الأرضين أسعده السكب وما ضر وهبا ذم من خالف الملا * كما لا يضر البدر ينبحه الكلب لكل أناس من أبيهم ذخيرة * وذخر بني قهر عقيد الندى وهب فأمر له بصرة فيها خمس مائة دينار . حكى الخطيب : ( أن أبا البختري قال : لأن أكون في قوم أعلم مني . . أحب إلي من أن أكون مع قوم أنا أعلم منهم ؛ لأني إن كنت أعلم منهم . . لم أستفد ، وإن كنت مع قوم هم أعلم مني . . استفدت ) « 1 » . قال الشيخ اليافعي : ( والتعليل بغير هذا أحسن ، وهو أنه إذا كان أعلم منهم . . تقلد الأمور المخطرة ، وأسندت إليه الخطوب المضرة ، التي لعله لا يكمل للقيام بها ، ولا يأمن من الوقوع في عطبها ، وإذا كانوا أعلم منه . . انتفى عنه ذلك المحذور ) « 2 » . قال الخطيب البغدادي : كان جعفر الصادق قد تزوج أم أبي البختري المذكور ، وبالغ الخطيب في مدح أبي البختري . وله كتاب « فضائل الأنصار » ، وأخباره ومحاسنه كثيرة ، وأقوال المحدثين في الطعن فيه شهيرة ، توفي سنة مائتين . 959 - [ أسباط بن محمد القرشي ] « 3 » أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي مولى السائب بن يزيد ، يكنى أبا محمد . سمع أبا إسحاق الشيباني ، وعمرو بن قيس الملائي ، والأعمش وغيرهم .
--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 13 / 457 ) . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 1 / 464 ) . ( 3 ) « طبقات ابن سعد » ( 8 / 516 ) ، و « التاريخ الكبير » ( 2 / 53 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 2 / 332 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 2 / 354 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 9 / 355 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 13 / 92 ) .